عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
398
طبقات شعراء المحدثين
إن رأى عيسى لعبد ال * قيس وجها في المنام وله : لا تكثري اللوم فيما ليس ينفعني * إليك عني جرى المقدور بالقلم سأتلف المال في عسر وفي يسر * إنّ الجواد الذي يعطى على العدم « 1 » كم قد قضيت حقوقا كان أهملها * غيري ، وقد أخذ الإفلاس بالكظم « 2 » ولمنصور في محمد بن وهيب الشاعر : أنّى احتجبت وذاك منك عجيب * أجهلت ما يأتي وأنت أديب « 3 » أو ما علمت بأنّ ذلك منكر * من فعل من قرض القريض عجيب من ذا الذي يأتيك إلّا مكرها * وهو الخبير بأنّه مغلوب فدع الحجاب لمن يليق ببابه * فمن الكبائر شاعر محجوب « 4 » وله في عليّ بن المهلّب : عجبت لجسمك ما أصغره * ومما تلقّم ما أكبره « 5 » أراك تطفّل طول الحياة * وبأمن خبزك أن تكسره وتلفي لعودك مستبطنا * تدير على زيره الحنجره « 6 » فليتك ورّيتني بعضه * وكثّر ربّي بك المقبرة وبكت المزعفر في خدّه * وملت إلى النار من زعفره فقد كان يحرمه نفسه * وكلّ نعيم مع المقتره « 7 » إذا ما بدا لك فوق الحمار * فقنبرة فوقها قنبره « 8 » تحرّم في بيتك المشربات * وفي بيت غيرك ما أكثره « 9 » فطورا تجرجرها نخبة * وطورا تجرجرها تذكره « 10 »
--> ( 1 ) العسر : الفقر والضيق ، وخلافه اليسر أي السعة والغنى - يفتخر بكرمه ويقول إن الجواد حقّا هو الذي يعطي ولو كان معدما أو معسرا . ( 2 ) الكظم : مخرج النفس . ( 3 ) احتجبت : أي امتنعت عن لقاء النّاس أو السماح لهم بحضور مجلسك . ( 4 ) يقول له إن احتجاب الشاعر مثل إحدى الكبائر أي الذنوب العظام . ( 5 ) تلقّم : أكل الشيء بسرعة . ( 6 ) الزير : الدقيق من الأوتار . ( 7 ) المقترة : التضييق في النفقة . ( 8 ) القنبرة : نوع من العصافير . ( 9 ) المشربات : جمع مشربة وهي الإناء يشرب فيه . ( 10 ) تجرجرها : تجرجر الماء صبّه في حلقه فصيّره بصوت والجرجر : الحلق .